السيد محمد هادي الميلاني
453
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
ومنها ما رواه الكليني بسند صحيح عن جميل بن صالح قال ، « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجل وجد في منزله دينارا . قال : يدخل منزله غيره ؟ قلت : نعم كثير . قال : هذا لقطة . قلت فرجل وجد في صندوقه دينارا ، قال : يدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع فيه شيئا ؟ قلت : لا ، قال : فهو له » ( 1 ) ومعنى ذلك هو التعبد بالواقع ، وعليه تكون أمارة لكن لا بمثابة سائر الأمارات التي تعبد بها للتحفظ على الواقع بل يكون بمثابة الأصل . والسر في ذلك أن الامارة الحقيقية هي التي تتعارض مع الامارة ولا تكون محكومة بها ، وتثبت لوازمها ، وذلك انما يكون إذا دعت المصلحة الواقعية إلى التعبد بها ، دون حكمة أخرى كالسياسة الشرعية مثلا . والحاصل كم فرق بين أن يعبّدنا بأن هذا الشيء أمر واقعي ، أو يعبّدنا بأنه هو الواقع الثابت ، أو أن الواقع الثابت هو هذا . ( 2 ) مسألة : هل دليل اليد يختص بيد الغير ، أو يعم الشخص نفسه ، فإذا شك أن ما في يده لغيره أو لنفسه ، هل يبنى على كونه له أم لا ؟ وأيضا بناء على حجيتها لملكية نفس الشخص وكذا في
--> ( 1 ) الوسائل - باب 3 من أبواب اللقطة ، الحديث 1 . ( 2 ) فالأول هو تعبد بالأمارية وأن مؤدى ذلك هو الواقع والأخيران لسانهما الحكومة ، فلا يفيدان أكثر من ترتيب الأثر .